الغزالي
41
إحياء علوم الدين
والذي يدل على الاستثناء ، ما روى عن أم كلثوم قالت [ 1 ] ، ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب ، إلا في ثلاث ، الرجل يقول القول يريد به الإصلاح والرجل يقول القول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته ، والمرأة تحدث زوجها . وقالت أيضا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « ليس بكذّاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيرا » وقالت أسماء بنت يزيد [ 3 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « كلّ الكذب يكتب على ابن آدم إلَّا رجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما » وروى عن أبي كاهل [ 4 ] قال وقع بين اثنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلام حتى تصارما . فلقيت أحدهما فقلت مالك ولفلان ؟ فقد سمعته يحسن عليك الثناء . ثم لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك ، حتى اصطلحا . ثم قلت أهلكت نفسي وأصلحت بين هذين ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال « يا أبا كاهل أصلح بين النّاس » أي ولو بالكذب . وقال عطاء بن يسار [ 5 ] قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ، أكذب على أهلي ؟ قال « لا خير في الكذب » قال أعدها وأقول لها ؟ قال « لا جناح عليك » وروى أن ابن أبي عذرة الدؤلي ، وكان في خلافة عمر رضي الله عنه ، كان يخلع النساء اللاتي يتزوج بهن . فطارت له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها . فلما علم بذلك ، أخذ بيد عبد الله ابن الأرقم ، حتى أتى به إلى منزله . ثم قال لامرأته ، أنشدك باللَّه هل تبغضيني ؟ قالت لا تنشدني